محمد جمال الدين القاسمي
174
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قال القاشاني : وذلك الدعاء هو صورة افتقار القلب الواجب عليه أبدا . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 34 ] فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 ) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ أي أجاب له دعاءه فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ أي أيده بالتأييد القدسي ، فصرفه إلى جناب القدس ، ودفع عنه ، بذلك ، كيدهن إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ أي لدعاء المتضرعين إليه ، الْعَلِيمُ أي بما يصلحهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 35 ] ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) ثُمَّ بَدا لَهُمْ أي ظهر للعزيز وأهله ، مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ أي الشواهد على براءته ، لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ أي إلى مدة يرون رأيهم فيها . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 36 ] وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ روي أنهما غلامان كانا لفرعون مصر ، أحدهما رئيس سقاته والآخر رئيس طعامه ، غضب عليهما فحبسهما ، فكانا مع يوسف . ثم رآهما يوما وهما مهمومان فسألهما عن شأنهما ، فذكرا له أنهما رأيا رؤيا غمتهما ، وليس لهما من يعبرها . فقال لهما : أليس التأويل للّه ؟ قصّا عليّ ! فذلك قوله تعالى : قالَ أَحَدُهُما وهو صاحب شرابه : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً أي عنبا ، تسمية للعنب بما يؤول إليه ، أو الخمر بلغة عمان اسم للعنب ، وذلك أنه قال : رأيت في المنام كأنّ بين يديّ وعاء فيه ثلاثة قضبان عنب ، ثم نضجت عناقيدها وصارت عنبا ، وكانت كأس فرعون في يدي ، فأخذت العنب ، وعصرته في الكأس ، وناولتها لفرعون . وَقالَ الْآخَرُ وهو صاحب طعامه : إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ وذلك أنه قال له : رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال حوّاري ، والطير تأكل من السلة العليا فوق رأسي .